حسن الأمين

180

مستدركات أعيان الشيعة

السربداريين . لقد سيطرت الجماعة على مدينة سبزوار دون أن تواجه أية مقاومة . ويقول مير خواند في كتابه : إن قادة الجيش في سبزوار سلموا أنفسهم إلى جماعة السربداريين ، وكان في مدينة سبزوار حصن منيع اتخذته هذه الجماعة مركزا لقيادتها وقاعدة لدولتها الجديدة ، لقد سيطرت الجماعة على مدن جوين وأسفراين وجاجرم وبياراجمند . وأطلق عبد الرزاق كلمة الأمير على نفسه . وكما يقول خواند مير في كتابه « تربع على كرسي الحكم وقرئت الخطبة باسمه وضربت له النقود » . وساد مذهب الشيعة . وجيه الدين مسعود توفي عبد الرزاق أول أمراء السربداريين سنة 738 وخلفه شقيقه وجيه الدين مسعود أميرا على الجماعة . فتمكنت الجماعة بقيادة وجيه الدين مسعود من القضاء على عساكر كبار قادة المغول والأتراك وأقطاب الأقطاعيين المحليين ، الذين كانوا قد التحقوا بالمغول وذلك في الفترة من سنة 739 إلى سنة 745 ، فعقد أمراء خراسان الذين كان يترأسهم أرغون شاه جاني قرباني اجتماعا أقنعهم فيه أرغون شاه بضرورة القضاء على جماعة السربداريين ، وفي غير هذه الحالة فان الحياة ستكون محرمة عليهم ، خاصة وأن مريدي وأنصار الشيخ حسن الجوري قد ازدادوا كثيرا . وقد قرر الأمراء إرسال ثلاث فرق من العسكر إلى ضواحي مدينة نيسابور على أن تصل هذه الفرق الثلاث في اليوم والساعة المحددتين إلى هناك وتتلاحق معا ، وتهاجم أفراد جماعة السربداريين ولكنهم لم يطبقوا هذا القرار نظرا للغيرة الموجودة بينهم وبالرغم من أن هذه الفرق وصلت في يوم واحد إلى نيسابور ، إلا أن ساعات وصولها كانت مختلفة مما سهل على جماعة السربداريين القضاء عليهم ، والحصول على غنائم كثيرة . لقد حاول الأمير أرغون شاه عبثا أن يخرج الخوف والرعب من جيوشه ، ويمنعهم من الهزيمة . ولكن في النهاية اضطر هو أيضا إلى الهرب . وتعتبر المصادر الإيرانية هذا اليوم ، بيوم انتصار الإيرانيين على الأتراك ، يعني سكان البادية من المغول والأتراك . يبدو أن رئيسين كانا يحكمان في حكومة جماعة السربداريين : أحدهم عالم ديني أي الشيخ حسن الجوري ، والآخر سياسي أي السلطان وجيه الدين مسعود . ولا شك أن هذا الأمر كان بسبب صيت الشيخ واشتهاره . وكان الشيخ حسن الجوري ووجيه الدين مسعود يعملان معا في البداية ولكن سرعان ما حصل الخلاف بينهما كما كان متوقعا . . . ولم يخف الخلاف الداخلي على أعدائهم . فأرسل الأمير محمد بيك بن الأمير أرغون شاه رسالة إلى الشيخ حسن الجوري تنبأ فيها بسقوط الأمير مسعود العاجل ، وطلب من الشيخ عدم مساعدة جماعة السربداريين . . إلا أن الخلافات الداخلية في هذه الجماعة لم تمنعهم من العمل المشترك . وأرسل طوغاي تيمور آخر رؤساء المغول موفدا إلى الشيخ حسن ووجيه الدين مسعود وأمرهم بالانقياد إليه . . فبعث الشيخ رسالة إلى طوغاي تيمور جاء فيها : « يجب على الملك وعلينا أن نطيع الله عز وعلا وأن نعمل حسب آيات القرآن المجيد . وكل من يخالف هذا الأمر يكون متمردا وعاصيا ، ويجب على الآخرين محاربته والقضاء عليه . إذا عاش الملك حسب ما أمره الله ورسوله ( ص ) فإننا سنتبعه وفي غير هذه الحالة فالسيف يكون الفاصل بيننا وبينه . . . » . ولا ننسي أن جماعة السربداريين كانت تعتبر أمراء المغول ورؤساءهم ظالمين بالرغم من قبولهم الإسلام . لأن الشريعة المغولية كانت لا تزال سارية المفعول بينهم ولأنهم كانوا يقومون بجباية الضرائب والرسوم خلافا للقرآن والشريعة الإسلامية ، وأن هؤلاء كانوا قد غصبوا رئاسة المجتمع الإسلامي بغير حق . وأن مقاومة هؤلاء كانت جائزة حسب قوانين الشرع الإسلامي . توجه طوغاي تيمور خان مع عساكره من مغول البادية لمحاربة جماعة السربداريين وذكر مير خواند في كتابه أن عدد عسكر طوغاي تيمور كان يقدر بسبعين ألف رجل ، ويبدو أن هذا العدد كان مبالغا فيه . « توجه الشيخ حسن والأمير مسعود على رأس جيش من ثلاثة آلاف وسبعمائة رجل ، وكل واحد منهم يعتبر نفسه بطلا أسطوريا ، توجهوا إلى مازندران وجعلوا من ضفاف نهر كركان مخيما لعسكرهم . وأرسلا مبعوثا مؤكدا لطوغاي تيمور ضرورة العمل بما أمر الله سبحانه وتعالى ، لانهاء الحرب وحقن الدماء ، ومن تمرد وطغى فسيرى نتيجة سوء عمله . . » . فأجاب طوغاي تيمور قائلا : « . . . أنتم جماعة من القرويين تريدون التامر علينا وخداع الشعب . . » وانتهت الحرب بانتصار السربداريين الكامل . . فتشتت عساكر المغول ، وهزموا مع طوغاي تيمور نفسه . . وقد ذكر المؤرخون تاريخ هذا الانتصار سنة 742 أو سنة 743 وبعد هذا الانتصار الباهر حاولت جماعة السربداريين بسط هيمنتها على جميع أنحاء خراسان . كان المفروض على الشيخ حسن والأمير مسعود تلبية طلبات عامة الشعب والدخول في الحرب مع أكبر أمراء الاقطاع في خراسان وهو معز الدين حسين كرت ملك هرات . وكان معز الدين آنذاك مستقلا وحليفا وصديقا لطوغاي تيمور خان المغولي . فجهزت جماعة السربداريين جيشا مؤلفا من عشرة آلاف مقاتل . وكان هذا الهجوم مهما جدا لمستقبل الجماعة إذ كان الهدف منه تحرير جميع أنحاء خراسان من هيمنة المغول . استشهاد الشيخ حسن الجوري إلا أن آمال السربداريين لم تتحقق ففي الثالث عشر من شهر صفر سنة 743 وعلى مسافة فرسخين من مدينة « زاوه » اندلعت الحرب بينهم وبين عسكر الملك معز الدين حسين كرت . وكان ملك هرات قد جهز جيشا يقدر بثلاثين ألف مقاتل من التاجيك والغور والمغول والخلج والبلوش . وكان الانتصار حليف السربداريين في بداية الحرب ، إلا أن الشيخ حسن الجوري قتل في الحرب فجاة . فألقت وفاته الرعب بين الجماعة وتناثرت صفوفهم وفشلوا وانهزموا . فأسر رجال ملك هرات عددا من أفراد جماعة السربداريين وأمر بقتلهم جميعا عدا الشاعر ابن يمين . ويبدو أن عدد الأسرى كان أربعة آلاف رجل . ويقول ابن بطوطة : إن السمنانيين ، أي أمير سمنان قد هاجم جماعة السربداريين من الغرب مما سهل انتصار ملك هرات عليهم . ويقول حافظ أبرو : إن الدراويش وأنصار الشيخ حسن يعتقدون أن الأمير مسعود كان له الضلع في اغتيال الشيخ حسن الجوري وكان هذا الأمر بتأييد منه . ويقول : كل من مير خواند وخواند مير بصراحة :